أبي هفان المهزمي / علي بن حمزة البصري التميمي ( اعداد )
24
ديوان أبي طالب بن عبد المطلب
جهدوا ، لا يصل إليهم شيء إلا سرّا ، مستخفيا به من أراد صلتهم من قريش » « 74 » ، « وهو شيء قليل لا يمسك أرماقهم ، وأخافتهم قريش فلم يكن يظهر منهم أحد ولا يدخل إليهم أحد ، وذلك أشدّ ما لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأهل بيته بمكة » « 75 » . « فلمّا مضت ثلاث سنين أطلع اللّه نبيّه على أمر صحيفتهم وأن الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور أو ظلم ، وبقي ما كان فيها من ذكر اللّه . فذكر ذلك رسول اللّه - ص - لأبي طالب : فقال أبو طالب : أحقّ ما تخبرني يا ابن أخي ؟ ، قال : نعم واللّه ، فذكر ذلك أبو طالب لأخوته فقالوا له : ما ظنّك به ؟ ، فقال أبو طالب : واللّه ما كذبني قط ، قالوا : فما ترى ؟ . قال : أرى أن تلبسوا أحسن ما تجدون من الثياب ، ثم تخرجون إلى قريش فنذكر ذلك لهم قبل أن يبلغهم الخبر » . « فخرجوا حتى دخلوا المسجد فصمدوا إلى الحجر - وكان لا يجلس فيه إلا مسانّ قريش وذوو نهاهم - ، فترفّعت إليهم المجالس ينظرون ما ذا يقولون » . « فقال أبو طالب : إنّا قد جئنا لأمر فأجيبوا فيه بالذي يعرف لكم » . « قالوا : مرحبا بكم وأهلا ، وعندنا ما يسرّك ، فما طلبت ؟ . » . « قال : إن ابن أخي قد أخبرني - ولم يكذبني قط - ان اللّه سلّط على صحيفتكم التي كتبتم الأرضة فلمست كلّ ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم ، وبقي فيها كلّ ما ذكر به اللّه ، فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم ، وإن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه » . « قالوا : قد أنصفتنا » . « فأرسلوا إلى الصحيفة ، فلمّا أتي بها قال أبو طالب : اقرءوها ، فلما فتحوها إذا هي كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أكلت كلها ، إلّا ما كان من ذكر اللّه فيها ، فسقط في أيدي القوم ، ثم نكسوا على رؤوسهم . فقال أبو طالب : هل تبيّن لكم أنكم أولى بالظلم
--> ( 74 ) السير والمغازي : 156 - 159 وسيرة ابن هشام : 1 / 375 - 379 وتأريخ الطبري : 2 / 336 . ( 75 ) شرح نهج البلاغة : 14 / 58 رواية عن ابن إسحاق .